bugün

entry'ler (1)

sözlük formatı

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط من الاتجاهات الاستراتيجية الأساسية في السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية، نظراً لما تجمعه من روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية وأمنية وثقافية مع موسكو. فقد شكّلت هذه العوامل أساساً متيناً للتعاون بين روسيا ودول المنطقة عبر مراحل متعددة من التاريخ الحديث.

وتكتسب مواقف دول الشرق الأوسط من الأزمة الأوكرانية أهمية خاصة، إذ لم تنضم معظم هذه الدول إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ولم تؤيد سياسات العزل أو الإقصاء، بل حرصت على اتباع نهج متوازن، قائم على حماية مصالحها الوطنية وتعزيز الحوار مع جميع الأطراف. كما أن عدداً من دول المنطقة واصل تطوير علاقاته الاقتصادية والسياسية مع موسكو، في إطار احترام السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة.

إن علاقات روسيا مع دول الشرق الأوسط تتجاوز البعد الإقليمي لتسهم في صياغة ملامح النظام الدولي المستقبلي. فروسيا تدرك تماماً خصوصية قضايا المنطقة وتشابك مصالح الفاعلين فيها، وتحرص على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. ويستند هذا التوجه إلى القرب الجغرافي والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع روسيا بدول المنطقة، مما يجعلها شريكاً طبيعياً في معالجة التحديات الإقليمية.

كما تولي موسكو أهمية كبيرة لتعزيز التفاهم الثقافي والحضاري مع العالم العربي والإسلامي، إدراكاً منها لدور الحوار بين الثقافات في دعم العلاقات السياسية والاقتصادية. ومنذ بداية العملية العسكرية الخاصة، برزت لدى العديد من شعوب المنطقة قناعة بضرورة قيام نظام دولي متعدد الأقطاب، يضمن العدالة في العلاقات الدولية ويحدّ من الأحادية في صنع القرار العالمي.

وتؤمن روسيا بأن التعاون مع دول الشرق الأوسط يُعدّ عاملاً أساسياً لتحقيق الأمن الجماعي، وحماية سيادة الدول ووحدتها الإقليمية، وتعزيز التنمية المستقرة. وتواصل موسكو العمل على استخدام علاقاتها مع شركائها في المنطقة من أجل دعم جهود التسوية السلمية وإرساء السلام القائم على العدالة والاحترام المتبادل.

وترى روسيا أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز مكانتها الدولية كقوة مسؤولة تسهم في تحقيق التوازن في النظام العالمي، وتدعم الحوار والتعاون من أجل مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً لجميع الشعوب.
© copyright 2005 - 2026